السيد عبد الأعلى السبزواري

187

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الأجنة ، مرحلة الطفولة ، مرحلة الرشد والكمال ، وتنطوي في كل مرحلة سائر الحالات المتقدمة وتجري هذه المراحل في النوع البشري وأصول المجتمعات أيضا . بحوث المقام بحث روائي : في الكافي والعلل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : « سألته عن جنة آدم ؟ فقال : من جنات الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنات الآخرة ما خرج منها أبدا » . أقول : لا يستفاد من هذه الرواية مكانها وإنما يستفاد انها كانت من جنات الدنيا ، ولا بد من التأمل في ذيل هذه الرواية : « ولو كانت من جنات الآخرة ما خرج منها أبدا » لأن جنات الآخرة لا يخرج أهلها منها بعد عملهم وعمرانهم لها ، وأما أن الحكم كذلك قبل العمل وقبل كل شيء ففيه بحث وتفصيل . في تفسير القمي : « سئل الصادق ( عليه السلام ) عن جنّة آدم من جنات الدنيا أم من جنات الآخرة ؟ فقال : كانت من جنات الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنات الآخرة ما أخرج منها أبدا » . أقول : تقدم ما يتعلق بها في سابقها . العياشي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ يعني : لا تأكلا منها » . أقول : قد مر أنه يمكن إرادة نفس القرب أيضا اهتماما بالنهي فيكون ذكر الأكل من باب ذكر النتيجة . تفسير العسكري في قوله تعالى : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ . شجرة العلم شجرة علم محمد وآل محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) الذين آثرهم اللّه عزّ وجل به دون سائر خلقه ، فقال تعالى : لا تقربا هذه الشجرة ؛ شجرة العلم ، فإنها لمحمد وآله خاصة ، دون غيرهم ولا يتناول منها بأمر اللّه إلّا